محمد بن جرير الطبري
125
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حسر سورة القصص ) * ( وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ئ وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره : وربك يا محمد يعلم ما تخفى صدور خلقه وهو من : أكننت الشئ في صدري : إذا أضمرته فيه ، وكننت الشئ : إذا صنته ، وما يعلنون : يقول : وما يبدونه بألسنتهم وجوارحهم ، وإنما يعني بذلك أن اختيار من يختار منهم للايمان به على علم منه بسرائر أمورهم وبواديها ، وإنه يختار للخير أهله ، فيوفقهم له ، ويولي الشر أهله ، ويخليهم وإياه . وقوله : وهو الله لا إله إلا هو يقول تعالى ذكره : وربك يا محمد المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، ولا معبود تجوز عبادته غيره له الحمد في الأولى يعني في الدنيا والآخرة وله الحكم يقول : وله القضاء بين خلقه وإليه ترجعون يقول : وإليه تردون من بعد مماتكم ، فيقضي بينكم بالحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ) * . يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله : أيها القوم أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل دائما لا نهار إلى يوم القيامة يعقبه . والعرب تقول لكل ما كان متصلا لا ينقطع من رخاء أو بلاء أو نعمة هو سرمد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20993 - حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : سرمدا : دائما لا ينقطع . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 20994 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إن جعل الله عليكم الليل سرمدا يقول : دائما . وقوله : من إله غير الله يأتيكم بضياء يقول : من معبود غير المعبود الذي له عبادة كل شئ يأتيكم بضياء النهار ، فتستضيئون به أفلا تسمعون يقول : أفلا ترعون ذلك